أبي نعيم الأصبهاني

109

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

أبو صخر عن يزيد عبد اللّه بن قسيط عن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص حدثني أبى : أن عبد اللّه بن جحش قال له يوم أحد : ألا تدعو اللّه ، فخلوا في ناحية فدعا عبد اللّه بن جحش فقال : يا رب إذ لقيت العدو غدا فلقنى رجلا شديدا بأسه شديدا حرده ، أقاتله فيك ويقاتلني ، ثم يأخذني فيجدع أنفى وأذني ، فإذا لقيتك غدا قلت يا عبد اللّه من جدع أنفك وأذنك ؟ فأقول فيك وفي رسولك ، فتقول صدقت . قال سعد : فلقد رأيته آخر النهار وإن أنفه وأذنه لمعلقتان في خيط . * حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا الحسن بن الصباح ثنا سفيان عن ابن جدعان عن سعيد بن المسيب . قال قال عبد اللّه بن جحش : اللهم أقسم عليك أن ألقى العدو غدا فيقتلوني ثم يبقروا بطني ويجدعوا أنفى ، أو أذني ، أو جميعا ، ثم تسألني فيم ذلك ؟ فأقول فيك . قال سعيد بن المسيب : فانى لأرجو أن يبر اللّه آخر قسمه كما أبر أوله . 14 - عامر بن فهيرة ومنهم المشروع رشده ، المنزوع حسده ، والمرفوع جسده ، عامر بن فهيرة سبق إلى الدعوة ، وخدم الرسول صلى اللّه عليه وسلم وصحبه في الهجرة . وقد قيل : إن التصوف استطابة الهلك ، فيما يخطب من الملك . * حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا محمد بن عبد اللّه بن نمير ثنا يونس بن بكير ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : لم يكن مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين هاجر من مكة إلى المدينة إلا أبو بكر وعامر بن فهيرة ، ورجل من بنى الديل دليلهم . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عمرو بن الخلال ثنا يعقوب بن حميد ثنا يوسف بن الماجشون عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر . قالت : خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر رضى اللّه تعالى عنه فمكثا في الغار ثلاث ليال ، وكان يروح عليهما عامر ابن فهيرة مولى أبى بكر يرعى غنما لأبى بكر ويدلج من عندهما فيصبح مع الرعاة في مراعيها ، ويروح معهم ويتباطأ في المشي ، حتى إذا أظلم انصرف بغنمه